هذا المقال أكثر من رائع قرأته في شبكة فلسطين للحوار لكن صاحبه نشره باسم مستعار فأحببت نشره لما فيه من فائدة
ماذا يكون للانسان إذا فقد أهم ركائز تكوينه وأبرز مظاهر تميزه. إذا فقد العقل فماذا كسب؟!
المشكلة تكمن في عدم استخدام العقل..كيف ذلك؟
يعطل الانسان عقله ولا يجهده بالتفكير "لا تفكر فان القيادة تفكر عنك" فلا يكون لك بصمة في قرار اتخذته أو مصير قررته. ولا يأتي ذلك بسهولة بل يسوق لنفسه المبررات ليُقنع نفسه بأن عقله لا مجال له للعمل في ظل عمالقة الفكر ودهالقة صناعة الاحداث حسب اعتقاده وتتدخل قيادته في ذلك بقوة كالصاعقة لتنبه بقضية عقدية مهمة جدا "الولاء والبراء" واذا ما أصر أو أظهر صلابة في قناعته ورأيه شكك في إيمانه ليعود أدراجه من حيث أتى "وكانك يا ابو زيد ما غزيت".
ومبرر اخر يندرج تحت ما يسميه د.عبد الله بن بيه بتقديس الاشخاص يقول يأتيني طالب للدكتوراة فأعطيه مسألة فقهية وأطلبه بدراستها ووضع أسئلته عليها, فيعود بالمسألة على شاكلتها الأولى فيسأله ألم يرتابك سؤال واحد لتسأله أو تنقص سؤال واحد من المسألة فيسارع بالقول كيف ذلك يا دكتور وقد وضعها الشافي وابن حنبل كيف لي أن أجتهد عليهم. فيعلق الدكتور بقوله عطلنا ملكة التفكير وبذلك أضعنا الغرض الاساسي من التعليم بتقديس الاخرين.
عندما أبحث في كتاب ربنا كيف أنه عالج قضية التشكيك في وجوده وإقناع الناس بالايمان به أشعر عظمة الدرس المساق لنا "الإقناع بالعقل" واستحقر الفهم الخاطئ المفهوم اليوم "الفرضية: التي تعني لانني انا _تنظيم اسلامي_ اذا انا الصواب".
"قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم"
"أفلا يتفكرون"
"أولي الأيدي والأبصار"..........
ولم أجد آية في القرآن تخاطب الناس لمعرفة الله فقط لانه هو الله دون أن يدعوهم للتفكير والنظر والدليل والبرهان.
هذا ما وجدنا عليه آبائنا...!
ليست قاصرة على زمن معين أو قوم معين حتى بتنا نلامسها في تنظيماتنا حتى الاسلامية منها اليوم.
هناك سلطتان على مر الازمان قتلت العقول وأوقفت التفكير ( سلطة القديم وسلطة القائم)..جاء القرآن ونقد ونقض الطريقتين:
*سلطة القديم قالت: "بل نتبع ما وجدنا عليه آبائنا!"
القرآن يحرجهم بقوله: " أولو كان آباؤكم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون"
*فتتدخل سلطة القائم =حكم وقوة= "إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا"
فوقع العقل بين مطرقة القديم وسندان القائم فهرب الى التعطيل "اسلم الطرق".
ثم طرح القران البديل لاعمال العقل وايقاظ الفكر فطرح سلطة البديل والبرهان "قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين"...برهان
"فأتوا بسورة من مثله ان كنتم صادقين"...دليل
وهنا وقعت السلطتان في حرج فاتجهوا الى القمع والإقصاء والأساليب الأخرى الساقطة. ولكن كم من الوقت يصمد القمع مقابل الفكر؟!. حتى نشط العقل واستيقظ الفكر وانتقل الانسان من تبعي أعمى الى تبعي مبصر.
حتى أن مفكرين الثورة الفرنسية وفي خضم الثورة أصروا على الكنيسة أن لا تمرر شيئا من قراراتها دون أن تُعرض على سلطة الدليل والبرهان.
وللحقيقة أقول ان الانسان الذي بطبعه متسلط وسلطوي وأحادي يحب أن يكون من يقودهم في قمة الجهل وغياب العقل لان ذلك أسهل لاستمراره وبقائه واذا ما استشعر بنهضة فكرية استشعر بحجم الخطر. ويستخدم لحماية مصالحه ونفسه كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ليبدأ بتشكيك في إيمانك انتهاء لطردك من انتمائك...وهكذا يستمر المشهد!!
العصبية شكل ومضمون أم شكل فقط..؟
التعصب الحزبي طريق منحدِر مآله السقوط في الهاوية, طريق ينتهي بفشل ذريع, فشل حزبي, فشل وطني, فشل ذاتي. ماذا تفيد الاحزاب إذا تحزبت لأجل التحزب؟
التنوع الحزبي شكل راقي وحضاري بل ويحمل فائدة وعميقة للوطن المتنوع الفكر والميول ولكنه التحزب الذي يقبل الآخر ويوطّن نفسه على أدب الاختلاف. أما التشدد الحزبي فشكله مشين وأثاره سقيمة وليس أدل على ذلك من الانقسام الفلسطيني الفلسطيني وما تبعته من محاولات مجهضة للوصول الى اتفاق.
يقول أ.د. أحمد يوسف" المشكلة أننا كفلسطينين تربينا على الحزبية المقيتة".
آثار ذلك أن أبعاد مسطرتنا باتت بين الفساد والتخوين وأصبح الإلغاء والإقصاء لغة العصر"كل حزب بما لديه فرحون".
وفي رأيي خطورة المشكلة تكمن فيما عبر عنه د. جاسم سلطان " إن خلل التنظيمات الاسلامية القائمة إجمالا تكمن في استبدالها للأمة بالتنظيم, وفي إحلال هذا الأخير مكان المجتمع, مما أدي إلى إفراغ هذا الأخير شيئا فشيئا من عناصره الجيدة, وتوهين مفاصله الحيوية.
ولك أن تقرأ ذلك في ضوء تنظيم يهدد أبنائه بالفصل والإلغاء ليحدّث اسمه في سجل تحديث الناخبين. ويرغمهم على ذلك بأوراق ضغط يمتلكوها بحكم الزمان وجهل أهل المكان.
قد يقال أن ما عند الله يُنال بطاعته ولا ينال بمعصيته..فمن باب أولى للبشر؟!
هناك معادلتان في كل المجتمعات بخلاف أنماطها وتوصيفاتها ودياناتها لا بد من تحليل مفرداتها.
1. معادلة التنظيم ومفرداته.
2. معادلة الحكومة ومفرداته.
معادلتان أراد البعض لمصالحه الحزبية ولضمان بقائه الحزبي بقوة العدد لا بقوة المنطق أن يجعلها جزءا واحدا لا انفصام فيه. والحقيقة انها معادلتان جدليتان خلاف قولهم.
أ. ما هو أقصى تقرير مصير تحدده عن طرق التنظيم؟
ما هو أدناه تحدده عن طريق الحكومة؟!
ب. ما هي أقصى المصالح والمنافع المكتسبة عن طريق التنظيم؟
ما هي أدناه المكتسبة عن طريق الحكومة؟!
ج. هل لك أن تطالب التنظيم بمشاريع للوطن "بما يحتويه من أطياف ومتطلبات"؟
هل يمنعك أحد من مطالبته الحكومة؟!
د. هل لك أن تحاسب التنظيم على أداء رئيس أو نائب أو وزير...؟
أليس حقك ذلك مع الحكومة؟!
وإذا عمقنا البحث تحت هذه الجدليات لتوصلنا يقينا بالفوارق الكبيرة بين المعادلتين والتي أُجملها في صورة واحدة "طاعة التنظيم فيما يهمهم وليس فيما يهمنى".
وحتى لا يكون هناك خلط ومغالطة, انا أعي أن الحكومات نتاج فكر الحركات واجتهاداتها, فالحكومة من إفراز التنظيمات. وذلك لا ينقد حديثنا ولكن يفيد أن الحكومة إما أن تزيد من عمر التنظيم "إن أحسنت الأداء" والعكس صحيح.
(وهذه سنة الحشد التنظيمي)
أسئلة من رحم الواقع؟!
1. كيف لك أن تكون صاحب كلمة ولا تمتلك موقف؟
2. كيف تناقد ذاتك عند صناعة المواقف؟
3. هل يتساوى الموقف والكلمة؟
4. لماذا تجرؤ على الانتقاد ولا تجرؤ على اتخاذا قرار؟
5. أليس جنونا أن تنفق عمرك تلعن الظلام وعندما توفرت لك شمعة لا تشعلها؟
6. عندما تلعن ايام الأمس وتعيد صياغتها اليوم ماذا تحكم على نفسك؟
نعيـب زماننا والعيب فينــــا ..... ومالزماننا عيب سوانــــــــا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب ..... ولو نطق الزمان لنا لهجانا
فدنيانا التصنع والترائـــــي ..... ونحن نخادع من يرانــــــــا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب ..... ويأكل بعضنا بعضا عيانـــا
لبسنا للخداع مسوك ضأن ..... فويل للمغير إذا أتانــــــــــا
"الجبان يطلق على نفسه حذر, والخائف حريصا.التافه يتصور انه نموذج للإنسان المسالم, والخبيث يعتقد انه الذكى والأبله يضع نفسه فى عداد الطيبين.
من يبحث عن التسلية يتخيلها بتنظيم, ومجرد الاعجاب بالمظهر يطلقون عليه دِهليق. حتى نَصِف الصادق بأنه أحمق, والمنافق من وجهة نظرنا دبلوماسى, البقاء في السلطة مشروعا اسلامي والحفاظ على الثوابت انجاز وطني"*.
المقاومة برنامج سياسي والشهداء دعاية انتخابية, اللحن على الجراح أعذب نشيد وصوت الجراح أكذب أنين.
كيف تأن وأنت بين أحضان مشروع إسلامي؟!... فتلك آلام مخاض ولا بد أن يكون الأنين ألم المخاض والعجيب أنه لا يأن لأن كايته ضد الانين.
ضاعت المعانى فى زحام الكلمات...
اختطلت الحروف وكونت مزجا ..مسخا من قاموس جديد .. نحترم من يملك أكثر"تنظيميا" رغم ان أملاكه لتنظيمه فقط.. ننظر للبدلة ولا نعبأ بأحوال الرجال داخلها عند الانتخاب.
نسرف فى كلمات النقد ونقصر فى الأداء الفعلى "اتخاذ القرار" .. نتقرب ممن لا يحتاجنا"التنظيم" ونبتعد عن الأجدر"الوطن"
نعيش فى البيوت تجمعنا جدران صلبة .. قوالب طوب ولا تضمنا أحاسيس ... يبردنا مكيف ونحصل على الدفء من دفاية.. يفتننا الزيف ... ويغفلنا الرياء ... نظلم أنفسنا
ثم نقول الله الله على هكذا حكم...
*مقتبس مع تعديل
التنظيمات وعصورها الوسطى "الظلامية"
-وكم من أخ كان يُعد لبنة في أساس التنظيم سقط على الطريق...لازلت اتذكرها كما انها قيلت الان من لسان احد القيادات الادارية في المنطقة.
-وهناك كتاب قرأناه كثيرا أو على الأقل سمعنا اسمه "المتساقطون على الطريق" حتى كاتبه سقط.
-"الحل في الحل" لقائلها الدكتور عبد الله النفيس.
-كان عضو مجلس الشورى العالمي لتنظيم الاخوان ألف في السبعينات كتابا عُد من أقوى كتب الاخوان يومها حتى إذا ما تركهم في أواخر السبعينات وحل التنظيم في قطر, أُخفي الكتاب ولا أثر له إلى اليوم.
-د. عبد المنعم أبو الفتوح أحد قادة الاخوان سابقا.
-د. يوسف يخالف رأي القيادة ويزكي عبد المنعم على مرشحين الاخوان.
-د.احمد يوسف ينتقد سياسة الانقسام وطريقة معالجتها يواجه بالتهميش تنظيميا متجاوزونن بذلك تارخه.
-أ. خالد مشعل يوقع المصالحة ويواجه بانتقادات واسعة من الداخل وصلت للتراشق بالالسن اعلاميا بين الزهار وعزت الرشق.
شواهد وممارسات تزيد التنظيمات -الممنهجة بفكرة الطاعة العمياء أو الالغاء- ظلامية في عصورها الانية حتى أنه يعيش الان ولكنه من العصر الوسط.
القمع أم الفكر أي التجارب أنجح...
*ماو تسي مونج قائد الثورة الماوية في الصين يتجاوز قيادته في طريقة الثورة, ليواجه بالطرد من التنظيم الشيوعي والغاء اسمه من التنظيم الشيوعي العالمي, ويبدأ رحلته الثورية لينجح وهم ماكثون على حالهم.
*أردوغان في تركيا يعيش في تنظيم يستخدم نفس الوسائل من زمن, طريقه واحد وصول الى الحكم ثم انقلاب عسكري وانهاء الحكم. لينقلب بعدها على التنظيم وينشئ حزب العدالة والتنمية ليعتبر من انجح الاسلاميين وصولا للحكم.
تجربتان شيوعية واسلامية سجلت في أنصع صفحات التاريخ لنعيد التفكير في تجاربنا وتعاملاتنا الحزبية مع أبنائنا على الأقل. فلا مكان للقمع والإلغاء في عصر يُعتبر الفكر فيه سبّاق لاشئ يدكه غير الفكر.
والتاريخ يقول من كان ذهنه مشبع لمعاجة الأمور والتجاوزات فكريا, فسيكون الأجدر لتبؤ قيادة الأمة.
أما من كان مفردات قاموسه "لا مكان لهم بيننا, افصلوهم, ضلوا الطريق, اقمعوهم والغوهم" فلا مكان لهم بين الامم وان طال أمدهم فمصيرهم الانتهاء في قعر التاريخ والتجارب كثيرة لا سيما الحكومات العربية.
تنظير التغيير
أقصد التغيير الذاتي فكريا وسلوكيا. فكريا في قياس الامور وسلوكيا في ممارس الفكر. لن يغيرك أحد إن لم تغير ذاتك فلا انتظار للتغيير من الخارج "لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" واهم مكونات النفس العقل.
غير عقلك لا مكانك.
أتفاجأ عندما أرى شباب تطرح آراء اجتهادية جريئة ومغايرة لما تتبناها قيادتهم, وعند المواقف الحاسمة يتملقون ويداهنون ولا أدل على ذلك من تعبير "ذو الوجهين".
من أورع ما قيل في الثورة الفرنسية "إن أسوأ مكان يحتجزه التاريخ لأولئك الذين يقفون على حياد عند الاوقات الحاسمة".
تفاجئي من ذلك يكن في انفصامه الذاتي ليس أكثر-طبعا ذلك له التاثير السلبي- ليس عيبا في ظني أن يقف المرء مغيرا آرائه" الموافقة أو المعارضة" لتغير قناعاته. ولكن العيب أن تكون مواقفه متعارضة مع قناعاته خوفا من قيادته.
أمر ثاني يبدأ من قضية الدراسة ومتابعة الأفكار الجديدة والانغماس في الأحداث الانية والتعمق في التجارب السابقة. ولا شك أن إعمال العقل قضية تبدأ من الدراسة.
هذا يفيد في ثلاث قضايا أساسية:
1-الشعور بالمشكلة يكون اكثر احساسا ودقة.
-2تستطيع تشخيص المشكلة بشكل لا لُبس فيه.
-3تفيدك في طرح المشكلة بوضوح.
واستكمالا لذلك بعد ايقاظ الفكر تستطيع أن تطرح البديل, وطرح البديل قضية مهمة لمن أراد معالجة الأحداث ومقارعتها وعدم الانجراف مع التيار.
الأمر الثالث :
الشباب المثقف ركيزة مهمة في المجتمعات الثورية والمستقرة حتى. أهميتهم ليس من بريق اسمهم ولكن من تحركاتهم واجتهاداتهم والا فما فائدة علم بلا عمل. والجميع يعلم أن عقيدتنا عقيدة عمل لا جدل. ثم هل التغيير والبناء يتم بدون عمل؟ هذا لعمري في القياس بديع!.
والتحرك في رايي في امرين متوازيين:
*تحرك عن طريق الكلمة المكتوبة "قلم" والكلمة المسموعة "خطاب", كلمة من رحم الاحداث والواقع فلا انفصال بين الكلمة وما نحياه من قضايا ولابد من وضوحها معتمدة على قاعدة تبسيط الافكار, متوازنة لا شخصنة فيها.
وفي رأيي أن الشخصنة أول سهم قاتل يوجه للمثقف.
*التحرك الثاني عن طريق تكوين تيار يواجه الاحداث ويشارك في صنع القرار وحل المشكلات وطرح البدائل. فلا غنى عن تشكيل ذلك داخل المجتمعات, في الدول الاوروبية يسمونها جماعات الضغط.
اما في تراثنا الاسلامي نستنبطها من قولين:
.. لاخير فيكم إن لم تقولوها.
.. قوموني بالسيف.
إلى هنا أقول أن الإنسان في خلاصته يبقى موقفا يلتصق بالذاكرة!
فخسارة, أن يفقد البعض البوصلة بسبب عمى البصر والبصيرة أو سبب الشخصنة وسوء الفهم والتقدير!.
مقالات ذات صلة
ارسال التعليق
تعليقات